فوزي آل سيف
162
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
فتكون إحداها هي الأكثر من غيرها. فتكون منشأ لأن تعد واحدة هي الأكثرية والأخرى الأقلية بالنسبة لها. وجود هذه التنوعات في المجتمعات الحديثة راجع في الغالب إلى تأسيسها كإطار واحد ذلك أن مكونات هذه المجتمعات قد ضُمت([206]) ضمن عمل عسكري، أو سياسي، أو توافق اجتماعي، فلم تكن هناك قبيلة واحدة أو أسرة، وإنما مناطق، وتكوينات.. فوجود أقلية وأكثرية في مجتمعٍ من المجتمعات الحديثة ليس شيئا نشازا. في تقرير لمنظمة اليونسكو بعنوان (التنوع الخلاق)([207]) صدر أواخر التسعينات، ذكر وجود (10) آلاف أقلية عرقية ودينية وإثنية ومذهبية في العالم.. ورأى أن مثل هذا ينفع العالم بتنوعه. وجود الأقليات والتنوعات ليس مصدر مشكلة، حتى يطالب البعض من الأكثرية بأن تذوب الأقليات في الأكثرية ثقافة وممارسات وشخصية ويحسب هؤلاء بأن ذلك كفيل بإنهاء المشكلة. بل بالعكس وجود الأقليات ليس مصدر مشكلة بل هو مصدر خلاقية وثراء وجمال، إضافة إلى أنه لا يمكن إنهاء مشكلة الأقليات والتنوعات لو فرضناها مشكلة، بالذوبان.. إذ هو غير ممكن وغير صحيح. وقد دلت محاولات التذويب المختلفة سواء المبرمجة ثقافيا
--> 206 ) لعل من أوضح الأمثلة على هذا التعدد ما يلاحظ في المجتمع العراقي، ففيه المسلمون والمسيحيون واليهود والصابئة واليزيديون، وفيه العرب والأكراد والتركمان والشبك، والكلدانيون والآشوريون.. وفي المسلمين الشيعة والسنة بمختلف مذاهبهم.. 207 ) أعلنت منظمة اليونسكو تكريس عشر سنوات من أجل دراسة موضوع التنوع الثقافي، فيما أسمته «بالعقد الثقافي» من العام 1997م/1988م. ثم جاءت نتيجة ذلك الجهد المتواصل في مجلد كبير تحت عنوان: تنوعنا الخلاق، تقرير اللجنة العالمية للثقافة والتنمية. وقد تمت ترجمة هذا العمل إلى العربية تحت عنوان: (التنوع البشري الخلاق). وقد قام بالترجمة والإصدار المجلس الأعلى للثقافة في مصر ضمن المشروع القومي للترجمة. عن الوطن السعودية 2/4/2005م.